صديق الحسيني القنوجي البخاري
175
فتح البيان في مقاصد القرآن
تدرسون في الكتاب إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ فلما دخلت اللام كسرت الهمزة أو على الحكاية للمدروس ، وقيل قد تم الكلام عند قوله : تَدْرُسُونَ ثم ابتدأ فقال إن لكم الخ أي ليس لكم ذلك ، وقرىء بفتح أن على العامل فيه تدرسون مع زيادة لام التأكيد ، ومعنى تخيرون تختارون وتشتهون . ثم زاد سبحانه في التوبيخ فقال : أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ أي عهود مؤكدة بالأيمان موثقة متناهية إذ العهد كلام مؤكد بالقسم فأطلق الجزء وأريد الكل والمعنى أم لكم أيمان على اللّه استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة ثابتة لكم إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا يخرج عن عهدتها حتى يحكمكم يومئذ ، قرأ الجمهور بالِغَةٌ بالرفع على النعت لأيمان وقرىء بنصبها على الحال من أيمان لأنها قد تخصصت بالعمل أو بالوصف أو من الضمير في لكم أو في علينا ، وجواب القسم قوله : إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ به لأنفسكم لأن معنى أم لكم أيمان أم أقسمنا لكم ، وقيل قد تم الكلام عند قوله : إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثم ابتدأ فقال إن لكم الخ أي ليس الأمر كذلك . سَلْهُمْ موبخا لهم ومقرعا أَيُّهُمْ بِذلِكَ الحكم الخارج عن الصواب زَعِيمٌ أي كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين فيها ، وقال ابن كيسان الزعيم هنا القائم بالحجة والدعوى ، وقال الحسن الزعيم الرسول . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ غيرهم يشاركونهم في هذا القول ويوافقونهم فيه ، ويذهبون مذهبهم فيه وقيل معناه شهداء يشهدون بصدق ما ادعوه ، وقيل المراد بهم الأصنام والأول أولى وأظهر ، وقيل المعنى أم لهم شركاء يجعلونهم مثل المسلمين في الآخرة . فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ فيما يقولون إذ لا أقل من التقليد وهو أمر تعجيز ، وجواب الشرط محذوف ، قال القاضي وقد نبه سبحانه في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به لدعواهم من عقل أو نقل أو وعد أو محض تقليد على الترتيب تنبيها على مراتب النظر وتزييفا لما لا سند له . يَوْمَ ظرف لقوله فليأتوا أي فليأتوا بها يوم يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ويجوز أن يكون ظرفا لفعل مقدر أي اذكر يوم يكشف ، قال الواحدي : قال المفسرون : في قوله عَنْ ساقٍ عن شدة من الأمر وصعوبة الخطب ، قال ابن قتيبة : أصل هذا إن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجد فيه شمر عن ساقه فيستعار الكشف عن الساق في موضع الشدة قال : وتأويل الآية يوم يشتد الأمر كما يشتد ما يحتاج فيه إلى أن يكشف عن ساق ، قال أبو عبيدة : إذا اشتد الحرب والأمر قيل كشف الأمر عن ساقه والأصل فيه من وقع